اقتــصــــــــــــــاد

مصر تحافظ على تصنيفها الائتماني بالرغم من اضطراب الشرق الأوسط

استمرارًا للثقة في الاقتصاد المصري والإصلاحات الهيكلية رفعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني تصنيف مصر إلى B3 بدلًا من CAA1، وسبقتها وكالة ستاندر أند بورز وثبتت التصنيف الائتماني لمصر عند “B/B”، على المديين الطويل والقصير، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة، وكانت فيتش بدأت بداية الشهر الجاري في تصنيف الاقتصاد المصري إيجابيًا.

 

استقرار الأسواق

 

وقال تقرير ستاندرد آند بورز إن سرعة استجابة الحكومة المصرية للتوترات الجيوسياسية فى المنطقة حافظت على استقرار الأسواق وحالت دون التقلبات العنيفة فى أسعار الصرف، مشيرًا إلى تحديد الإجراءات المتعلقة برفع أسعار الكهرباء والطاقة، مع تقديم دعم اجتماعى للفئات الأكثر احتياجًا، وأيدت موديز تلك الأسباب في بيانها.

 

وكشف التقرير أن النظام المصرفى المحلى يشكل مصدرًا مستقرًا لتمويل الحكومة بالعملة المحلية، وأشار إلى استمرار قدرة مصر على تلقى قروض ميسرة، مستبعدًا إبرام الحكومة اتفاقًا جديدًا مع صندوق النقد الدولى خلال المرحلة المقبلة.

 

وتوقعت الوكالة تراجع الدين الحكومى إلى نحو 87% من إجمالى الناتج المحلى بنهاية 30 يونيو 2027، مع الإشارة إلى أن الاحتياجات التمويلية الحكومية لا تزال تتجاوز 30% من الناتج المحلى الإجمالى، بما يمثل ضغوطًا مستمرة على المالية العامة.

 

خفض المديونية

 

وأكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن التحسن فى التصنيف الائتمانى لمصر جاء لاحقًا لتقييم الأسواق والمستثمرين للاقتصاد المصرى، وذلك خلال لقائه مسؤولى ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتمانى على هامش الاجتماع الفصلى لصندوق النقد والبنك الدولى فى بانكوك.

 

وأضاف أن الحكومة حسنت أوضاع المديونية الحكومية وخفضت التزامات خدمة الدين، نظرًا لما يمثله الأمران من أولوية قصوى للسياسة الاقتصادية للبلاد، كاشفًا عن استهداف زيادة الحيز المالى لتوجيهه لصالح المواطنين والإسهام فى تطوير التنمية البشرية.

 

شهادة ثقة

 

وعلق الدكتور محمد الشيمى، الخبير الاقتصادى، على تثبيت التصنيف الائتمانى لمصر رغم موجات الاضطرابات السياسية والاقتصادية، معتبرًا أنه شهادة ثقة فى إدارة السياسة النقدية للبلاد، ورسالة تشجيعية للمستثمرين، خاصة الأجانب، بشأن استقرار الاقتصاد المصرى وشفافية السياسات النقدية والمالية.

 

وأوضح أن المؤسسات المالية الدولية تعتمد على تقييم عدة معايير، أهمها السياسة المالية والنقدية، مشيرًا إلى أن رؤية الاستقرار التى عكسها التقرير تطمئن الداخل والخارج إلى توجه مصر نحو استدامة الإصلاحات الهيكلية للاقتصاد.

 

وأضاف أن تقييمات هذه المؤسسات تطمئن المستثمرين بشأن حرية السوق وسهولة تدفق الأموال دخولًا وخروجًا، وليس دخولًا فقط، كما حدث فى عام 2023 قبل إقرار سعر الصرف المرن، بما يحفز الاستثمارات الأجنبية ويسهم فى تحقيق هدف الحكومة المتمثل فى جذب رؤوس الأموال من الخارج.

 

جذب الاستثمارات

 

وأكد الشيمى، أن التصنيفات الائتمانية الصادرة عن المؤسسات الدولية، مثل ستاندرد آند بورز وفيتش وموديز، تحظى باهتمام الدول التى تعمل على تحسين تصنيفها للوقوف على الجوانب التى تحتاج إلى تطويرها، وتحديد ما يمكن أن تضيفه إلى قوتها الاقتصادية، بينما ينظر المستثمر إلى هذه التصنيفات باعتبارها مؤشرًا يساعده فى اتخاذ قرار ضخ استثماراته فى الدولة من عدمه.

 

وانتقد الشيمى من يرى أن ثبات التصنيف وعدم تحسنه لا يضيف جديدًا، مشيرًا إلى أن الحفاظ على التصنيف فى الوقت الراهن يمثل نجاحًا ملموسًا للعاملين على السياسات الاقتصادية المصرية، إذ استطاعت مصر الحفاظ على وضعها الائتمانى فى وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات متتالية، على رأسها الحرب الأمريكية الإيرانية التى عصفت بأسعار الطاقة.

 

محمد عبد الستار

صحفي مصري مهتم بأخبار الاقتصاد و السيارات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى